تخطى إلى المحتوى
اشعار ابن حمديس

قصائد ابن حمديس شعر ابن حمديس اشعار ابن حمديس

الشاعر ابن حمديس هو عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، فهو شاعر ومبدع، فقد ولد وتعلم في صقلية، وقد رحل ابن حمديس إلى الأندلس سنة 471هـ، وقد مدح المعتمد بن عباد، وقد أجزل له عطاياه، وكتب العديد من القصائد.

اشعار ابن حمديس

الشاعر ابن حمديس وقصيدة نفى هم شيبي سرور الشباب:

نَفَى همُّ شيبي سرورَ الشبابِ
لقد أظلمَ الشيبُ لمّا أضاءَ
قضيتُ لظلّ الصبا بالزوالِ
لمّا تحوّلَ عنّي وفاءَ

أتعرفُ لي عن شبابي سُلُوّاً
ومَن يجدِ الداءَ يبغِ الدواءَ
أأكسو المشيبَ سوادَ الخضاب
فأجعلَ للصبح ليلاً غطاءَ

وكيفَ أُرَجّي وفاءَ الخضاب
إذا لم أجِدْ لشبابي وفاءَ
وريحٍ خفِيفَةٍ رَوْحِ النّسِيمِ
أطّتْ بليلاً وهبّت رُخاءَ

سرت وحياها شقيقُ الحياةِ
على مَيّت الأرض تُبكي السماءَ
فمن صَوْتِ رَعدٍ يسوق السحابَ
كما يسمعُ الفحلُ شولاً رغاءَ

وتُشْعِلُ في جانبيها البروقُ
بريقَ السيوف تُهزّ انتضاءَ
فبتّ من الليل في ظلمةٍ
فيا غُرّةَ الصبح هاتي الضياءَ

ويا ريحُ إمّا مَرَيْتِ الحيا
ورَوّيْتِ منه الربوعَ الظماءَ
فسوقي إليّ جهامَ السحاب
لأملأهنّ من الدمع ماءَ

ويسقي بكائيَ ربع الصبا
فما زالَ في المحل يسقي البكاءَ
ولا تعطِشي طللاً بالحمى
تَدَانى على مُزْنَةٍ أو تنائى

وإن تَجْهَلِيهِ فَعِيدانُهُ
لظى الشمس تلذَعُ منها الكباءَ
ولا تعجبي فمغاني الهوى
يطيّب طيبُ ثراها الهواءَ

ولي بينها مهجةٌ صَبّةٌ
تزودتُ في الجسم منها ذماءَ
ديارٌ تمشّتْ إليها الخطوبُ
كما تتمشّى الذئابُ الضراءَ

صحبتُ بها في الغياض الأسودَ
وزرتُ بها في الكناس الظباءَ
وراءَك يا بحرُ لي جَنّةٌ
لبستُ النّعيم بها لا الشقاءَ

إذا أنا حاولت منها صباحاً
تعرضتَ من دونها لي مساءَ
فلو أنّني كنتُ أُعطى المنى
إذا مَنَعَ البحرُ منها اللّقاءَ

ركبتُ الهلالَ به زورقاً
إلى أن أعانقَ فيها ذُكاءَ

ألا كمْ تُسْمِعُ الزمن العتابا تخاطبُهُ ولا يدري الخطابا أتطمعُ أن يردّ عليك إلفاً ويُبْقي ما حييتَ لك الشبابا

 

شعر ابن حمديس

الشاعر ابن حمديس وقصيدة صب يذوب إلى لقاء مذيبه:

صبٌّ يذوبُ إلى لقاءِ مُذِيبِهِ
يَسْتعذِبُ الآلامَ مِنْ تَعْذِيبهِ
عمّى هواهُ عن الوشاةِ مُكتماً
فجرَتْ مدامعُهُ بِشَرْحِ غريبهِ

كم لائمٍ والسمعُ يدفعُ لَوْمَهُ
والقلبُ يَدْفعُ قَلْيَهُ بوجيبهِ
ملكَ القلوبَ هوى الحسان فقل لنا
كيفَ انْتفاعُ جسومنا بقلوبهِ

وبم السلوّ إذا بدا ليَ مُثْمِراً
خُوطٌ يميسُ على ارتجاجِ كثيبهِ
والشوقُ يَزْخَرُ بحرُهُ بِقَبولِهِ
ودبورِهِ وشمالِهِ وجنوبِهِ

وبنفسيَ القمرُ الذي أحيا الهوى
وأماتَهُ بطلوعِهِ وغروبهِ
قرَنوا بوَرْدِ الخدّ عقربَ صُدْغه
وذَرَوْا ترابَ المسك فوق تريبهِ

والعين حَيْرَى من تألّقِ نُورِهِ
والنفسُ سكرَى من تضَوّعِ طيبهِ
في طَرْفِهِ مَرَضٌ ملاحتَهُ التي
ألْقَتْ عليّ أنينَهُ بكروبهِ

أعيا الطبيبَ علاجُهُ يا سحرَهُ
ألَدَيْكَ صَرْفٌ عن علاجِ طبيبهِ
إني لأذكرُهُ إذا أنْسى الوغى
قلبَ المحبِّ المحضِ ذكرَ حبيبهِ

والسيفُ في ضرب السيوف بسلّةٍ
في ضحكِهِ والموت في تقطيبهِ
وأقبَّ كاليعسوبِ تركبُ مَتْنَهُ
فركوبُ مَتْنِ البحرِ دون ركوبهِ

مُتَقَمّصٌ لوناً كأنّ سَوادَهُ
غُمِسَ الغرابُ الجَوْن في غِرْبيبهِ
يرْميكَ أوّلَ وَهْلَةٍ بِنشاطِهِ
كالماءِ فُضَّ الخَتْم عن أنبوبهِ

بقديم سَبْقٍ يستقلّ ببعضه
وكريم عرْقٍ في المدى يجري بهِ
وبأرْبعٍ جاءتكَ في ترْكيبها
بالطّبْعِ مُفْرَغَةً على تركيبهِ

فكأنّ حِدّةَ طَرْفِهِ وفؤادِهِ
من أُذْنِهِ نُقلتْ إلى عرقوبهِ
ألْقى على الأرض العريضة أرضَه
ثم اشتكى ضِيقاً لها بوثوبهِ

وجرَى ففاتَ البرْق سبقاً وانتهى
من قبلِ خطفته إلى مطلوبهِ
فَلِشِبْهِ دُهمتِهِ بدُهمةِ ليله
أمْسى يُفتّشهُ بفرْطِ لهيبهِ

ويرشّ سيفي بالنجيعِ مصارِعاً
للأسْدِ يُسْكنها بذيل عسيبهِ
ومهنّدٍ مثلِ الخليجِ تَصَفّقَتْ
طُرُقُ النسيمِ عليه من تَشْطِيبهِ

ربّتْهُ في النيرانِ كَفّا قَيْنِهِ
فهو الزّنادُ لهنّ يوم حروبهِ
وكأنّما في مائِهِ وسعيرِهِ
نَمْلٌ يسير بسبحه ودبيبهِ

وإذا أصابَ قذالَ ذِمْرٍ قَدّهُ
ومشَتْ يدي معه إلى مَرْغوبهِ
وكأنّما اقتسم الكميَّ مع الردى
ليكونَ منه نصيبُه كنصيبهِ

صبٌّ يذوبُ إلى لقاءِ مُذِيبِهِ يَسْتعذِبُ الآلامَ مِنْ تَعْذِيبهِ عمّى هواهُ عن الوشاةِ مُكتماً فجرَتْ مدامعُهُ بِشَرْحِ غريبهِ

قصائد ابن حمديس

الشاعر ابن حمديس وقصيدة ألا كم تسمع الزمن العتابا:

ألا كمْ تُسْمِعُ الزمن العتابا
تخاطبُهُ ولا يدري الخطابا
أتطمعُ أن يردّ عليك إلفاً
ويُبْقي ما حييتَ لك الشبابا

ألم تَرَ صرفه يُبلي جديداً
ويتركُ آهلَ الدّنْيا يَبابا
وإن كان الثواءُ عليك داءً
فبرؤك في نوىً تُمطي الركابا

وهمّكَ همّ مرتقِبٍ أموراً
تسيحُ على غرائبها اغترابا
وإن أخا الحزامةِ مَن كَراهُ
كَحَسْوِ مُرَوّعِ الطيرِ الثِّغابا

فتىً يستطعمُ البيضَ المواضي
ويستسقي اللهاذمَ لا السحابا
فصرِّفْ في العُلى الأفعالَ حزماً
وعزْمًا إن نحوْتَ بها الصّوابا

وكن في جانبِ التحريض ناراً
تزيدُ بنفحةِ الرّيحِ التهابا
فلم يُمِهِ الحسامَ القينُ إلّا
ليصرفَ عند سلَّتهِ الرّقابا

ولا ترْغبْ بنفسك عن فلاةٍ
تخالُ سَرَابَ قيْعَتها شَرابا
فكم مُلْكٍ يُنال بخوْض هُلْكٍ
فلا يُبْهِمْ عليك الخوفُ بابا

وقفتُ من التناقضِ مُستريباً
وقد يقفُ اللبيبُ إذا استرابا
كأنّ الدهرَ محْسنُهُ مُسيءٌ
فما يَجْزي على عملٍ ثوابا

ولو أخذَ الزّمان بكفّ حرّ
لكان بطبعِهِ أمْراً عُجابا
يَجُرّ عليّ شرْبُ الراحِ همّاً
ويورثُ قلبيَ الشدوُ اكتئابا

وفي خُلُقِ الزّمان طباعُ خُلْفٍ
تُمرِّرُ في فمي النُّغَبَ العذابا
وقد بُدِّلتُ بعد سَرَاةِ قومي
ذئاباً في الصّحابةِ لا صحابا

وألفيتُ الجليسَ على خلافي
فلسْتُ مجالِساً إلّا كِتابَا
وما العنقاءُ أعوزُ من صديقٍ
إذا خَبُثَ الزمانُ عليك طابا

وما ضاقتْ عليَّ الأرضُ إلّا
دَحَوْتُ مكانَها خُلُقاً رحابا
سأعتسِفُ القفارَ بِمُرْقِلاتٍ
تجاوزني سباسِبَها انتهابا

تخالُ حديث أيديها سراعاً
حثيثَ أناملٍ لقطت حسابا
وتحسبُ خافقَ الهادي وجيفاً
يظنّ زمامَ مخطمه حُبابا

وَأَسرى تَحتَ نَجمٍ من سناني
إِذا نَجمٌ عنِ الأَبصارِ غابا
وإنّ المَيْتَ في سفرِ المعالي
كمن نالَ المُنى منها وآبا

ويُنجدني على الحدثان عضْبٌ
يُذلل قرعه النوَبَ الصعابا
يمانٍ كلما استمطرْتُ صوْباً
به من عارض المهَجات صابا

كأن عليه نارَ القينِ تُذكى
فلولا ماءُ رَوْنَقِهِ لَذابا
كأنّ شُعاعَ عينِ الشمسِ فيه
وإن كان الفِرِنْدُ به ضَبابا

كأنّ الدَّهْرَ شَيّبَهُ قديماً
فما زال النجيعُ لهُ خضابا
كأنّ ذُبابَهُ شادي صَبوحٍ
يحرّكُ إن ضربتُ به رقابا

وكنّا في مواطِنِنا كراماً
تعافُ الضيمَ أنفسُنا وتابى
ونطلع في مطالعنا نجوماً
تعدّ لكلّ شيطان شهابا

صبرنا للخطوب على صُروفٍ
إذا رُمِيَ الوليدُ بهنّ شابا
ولم تَسْلَمْ لنا إلا نفوسٌ
وأحسابٌ نُكَرّمهاْ احتسابا

ولم تخْلُ الكواكبُ من سقوطٍ
ولكن لا يُبَلّغُها الترابا

نَفَى همُّ شيبي سرورَ الشبابِ لقد أظلمَ الشيبُ لمّا أضاءَ قضيتُ لظلّ الصبا بالزوالِ لمّا تحوّلَ عنّي وفاءَ

شاركونا قصائد ابن حمديس

للمزيد من الأدعية ومن عبارات موفعنا المميزة والرسائل الجميلة .. قوموا بمتابعة جديدنا عبر صفحاتنا في فيس بوك و تويتر لمشاهدة جديد العبارات والرسائل والخواطر والأدعية والكلمات الجميلة.

شاهد أيضاً

قصائد محمد عيد إبراهيم

قصائد أحمد بخيت

شعر الأندلس

قصائد محمد تيمور

قصائد أحمد الحملاوي

انشرها على :
0 0 التقييمات
تقييم المقالة
نبهني
نبّهني عن
2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
Evan

كُنْ واثقاً باللّه سبحانه
فهو الذي يصرفُ عنك الخطوبْ
واصرفْ إليه الوَجْه عن مَعْشرٍ
قد صرَفوا عنك وُجوهَ القلوب

Olivia

عَذّبْتِ رِقّةَ قلبي
ظلماً بقسْوَةِ قَلْبِكْ
وَسِمْتِ جسميَ سقماً
وما شفيتِ بطبّك